القلم: شعراء في الحديقة

ملخص عن القلم

  • تركيب فني يخلد ذكرى أول مجتمع ناطق باللغة العربية في الولايات المتحدة
  • يقع في ساحة إليزابيث إتش. بيرغر
استمتع بتجربة العمل الفني
عرض الأعمال الفنية للمقعد الشرقي في ساحة إليزابيث إتش. بيرغر
عرض الأعمال الفنية للمقعد الشرقي في ساحة إليزابيث إتش. بيرغر

القلم: شعراء في الحديقة

على بُعد خطوات قليلة من ساحة إليزابيث بيرجر، نشأت أول جالية ناطقة بالعربية في الولايات المتحدة. بين عامي 1880 و1945، استقر مهاجرون من بلاد الشام الكبرى—التي كانت تضم لبنان وسوريا وفلسطين التاريخية—في شارع واشنطن الممتد بين منطقة ذا باتري وشارع ألباني. كان هذا الحي النابض بالحياة، المعروف باسم "الحي السوري" أو "سوريا الصغيرة"، موطنًا لحوالي 1,200 سوري. وعاش السكان في مساكن مزدحمة أُنشئت عبر تقسيم منازل عائلية بُنيت في أوائل القرن التاسع عشر. وكحال جيرانهم من الإيرلنديين والألمان وشرق الأوروبيين، عاش السوريون دون تمديدات مياه داخلية، وبلا تهوية أو إضاءة طبيعية كافية. ومع ذلك، لم يكتفوا بالصمود، بل ازدهرت أعمالهم وتطورت.


لقطة مقربة للعمل الفني
لقطة مقربة للعمل الفني
تمثال القلم
تمثال القلم
جزء من المقعد الطويل
جزء من المقعد الطويل

على بُعد خطوات قليلة من هذه الساحة، نشأت أول جالية ناطقة بالعربية في الولايات المتحدة. فبين عامي 1880 و1945، استقر مهاجرون قدم معظمهم من لبنان، إلى جانب آخرين من سوريا وفلسطين التاريخية، في شارع واشنطن الممتد بين منطقة ذا باتري وشارع ألباني. وقد احتضن هذا الحي النابض بالحياة، المعروف باسم «سوريا الصغرى»، نحو 1200 مهاجر.

عاش السكان في مبانٍ سكنية مكتظة كانت في الأصل منازل عائلية شُيّدت مطلع القرن التاسع عشر قبل أن تُقسَّم إلى وحدات صغيرة. وكحال جيرانهم من المهاجرين الإيرلنديين والألمان وأبناء أوروبا الشرقية، واجهوا ظروفًا معيشية قاسية افتقرت إلى شبكات الصرف الصحي الداخلية وإلى التهوية والإضاءة الطبيعية الكافية.

في بدايات استقرارهم، عمل معظمهم في بيع البضائع المتنقلة، إلا أن شارع واشنطن شهد بحلول عام 1900 ازدهارًا ملحوظًا، حيث ضم متاجر ومصانع ومطاعم وأربع كنائس ومدرسة لتعليم الكبار اللغة الإنجليزية والأطفال التاريخ الأمريكي، إضافة إلى عدد من الصحف العربية. كما كانت الموسيقى والشعر جزءًا أصيلًا من الحياة اليومية، إذ اعتاد الفنانون والشعراء تقديم عروض عفوية في حفلات الزفاف والتعميد والمناسبات الاجتماعية.

وكانت القصائد تُنشر بانتظام في الصحف المحلية، ومع مطلع القرن العشرين بدأ الكتّاب المهاجرون بإصدار الكتب والمجلات باللغتين العربية والإنجليزية. ومن بين الأدباء الذين يستحضر هذا العمل الفني إرثهم: إيليا أبو ماضي، وجبران خليل جبران، وميخائيل نعيمة، وأمين الريحاني من لبنان، ونسيب عريضة ونظير حداد من سوريا، الذين كان لهم دور محوري في تأسيس الرابطة الأدبية المعروفة باسم «الرابطة القلمية». كما يحتفي العمل بعدد من الكاتبات والكتّاب البارزين الذين لم يكونوا أعضاء في الرابطة، من بينهم عفيفة كرم، وعجبية ملّوف، وعباس أبو شقرة من لبنان.

تأسست الرابطة القلمية لأول مرة عام 1916، ثم أُعيد إحياؤها عام 1920، وأسهمت في إنتاج أعمال أدبية وفنية مبتكرة من شعر وقصص وفنون بصرية، عبّرت عن رؤى جديدة للهوية العربية الأمريكية. وكان أشهر أعضائها جبران خليل جبران، صاحب كتاب «النبي» الذي نُشر في نيويورك عام 1923. وقد لعبت كتابات أعضاء الرابطة دورًا بارزًا في نهضة الأدب العربي الحديث، إذ أسهمت في تجديد اللغة العربية، وألهمت أجيالًا متعاقبة من الكتّاب في الولايات المتحدة والشرق الأوسط، وفتحت آفاقًا جديدة أمام أشكال التعبير الأدبي العربي.


لكن هذه الجالية لم تدم في موقعها الأصلي؛ فقد أُزيل الحي في أربعينيات القرن الماضي ضمن مشاريع التطوير العمراني للحي المالي، بعدما استُملكت أراضيه للمصلحة العامة بهدف إنشاء نفق بروكلين–باتري.



وقد كلفت جمعية شارع واشنطن التاريخية بتنفيذ عمل «القلم: شعراء في الحديقة» في ساحة إليزابيث بيرغر احتفاءً بالإرث الأدبي لأول جالية ناطقة بالعربية في مدينة نيويورك. واختيرت الفنانة المغربية الفرنسية سارة أوحدو لتنفيذ المشروع عبر مسابقة نظمتها دائرة الشؤون الثقافية في مدينة نيويورك.


صممت أوحدو منحوتة وألواحًا من الفسيفساء تتضمن مقتطفات من أعمال هؤلاء الأدباء، مستخدمة أبجدية تجريدية من ابتكارها. وتنظر الفنانة إلى اللغة بوصفها شكلًا من أشكال العمارة؛ لذلك أعادت تفكيك أبيات الشعر وتحويلها إلى عناصر بصرية من الزجاج والفسيفساء ضمن هذا العمل الفني. وقد جاءت هذه التكوينات متعمدة الغموض وعدم القابلية للقراءة المباشرة، بما يتيح للجميع التفاعل معها بصريًا وجماليًا من دون الحاجة إلى ترجمة.


مواقع الأعمال الفنية

WSHS عمر أوفيندوم وريتا إلوجايل زيهيني على المشاركة بصوتيهما في الجولة الصوتية.

عن الفنانة

تعيش وتعمل سارة أوحدو (مواليد 1986) بين فرنسا والمغرب. وتستكشف في أعمالها العلاقة بين الحرف التقليدية العربية والممارسات الفنية المعاصرة، مساهمةً بذلك في نقاش أوسع حول دور الفن التقليدي والحِرف في الثقافة العربية اليوم.