القلم: شعراء في الحديقة

ملخص عن القلم

  • عرض فني قادم لإحياء ذكرى أول مجتمع ناطق باللغة العربية في الولايات المتحدة
  • سيقام قريبًا في إليزابيث هـ. بيرجر بلازا

قريبًا

على بعد خطوات من هذه الحديقة، استقر أول مجتمع ناطق للغة العربية في الولايات المتحدة الأميركية. من عام 1880 إلى عام 1940، اتخذ المهاجرون من لبنان وسوريا حاليًا موطنهم في شارع واشنطن بين شارع باتيري وشارع ألباني. عُرفوا بسكان "الحي السوري" أو "المستوطنة السورية" أو أحيانًا "سوريا الصغيرة"، وعاش حوالي 1500 "سوري" في مساكن تم نحتها من منازل الأسرة الواحدة التي بنيت في أوائل القرن التاسع عشر. كحال معظم المهاجرين، كان السوريون فقراء عند وصولهم، ومثل غيرهم من الأحياء الحضرية، كانت الظروف المعيشية في الحي السوري مزرية، فكانت المساكن مزدحمة وغير نظيفة، ولا وجود للإمدادات الصّحية، ولا متنفس لمرور الضوء أو الهواء. وكانت أعمال الصابون التابعة لشركة بابيت بين شارعي موريس وريكتور تبعث دخانًا أسودًا كريهًا في الهواء طوال اليوم. وكان معدل وفيات الرضع مرتفعًا بشكل مأساوي. لم يكن السوريون هم المهاجرون الوحيدون في الشارع، فقد عانى الأيرلنديون والألمان والسلاف والاسكندنافيون من الظروف الرهيبة على حد سواء، مما أدى أحيانًا حدوث المواجهات والمعارك في الشوارع. وبالرغم من كل الظروف المعيشية القاسية، صمد السّوريون وازدهرت أعمالهم.

وبحلول عام 1900، كان الشارع يتباهى بالمتاجر والمصانع والمطاعم العربية. وأُنشأت أربع مصليات، ومدرسة سورية لتعليم الكبار اللغة الإنجليزية والتاريخ الأمريكي للأطفال، وصدر عدد من الصحف العربية. كان الموسيقيون والشعراء مرموقين في المجتمع، وكانوا يؤدون عروضهم بشكل ارتجالي في حفلات الزفاف والتعميد والتجمعات الاجتماعية. نُشر الشعر باستمرار في الصحف، وبحلول أوائل القرن العشرين، بدأ السوريون في نشر كتب روائية وشعرية باللغتين العربية والإنجليزية. وكان من بين هؤلاء الكتاب خليل جبران، وأمين الريحاني، وميخائيل نعيمة، وإيليا أبو ماضي، وكان لبعضهم دور فعال في تكوين رابطة الكتاب التي تسمى "الرابطة القلمية".

عرض لوحة فنية في إليزابيث هـ. برجر بلازا عرض تمثال فني في إليزابيث هـ. برجر بلازا
فن الفسيفساء
نظرة عامة على الحديقة في إليزابيث هـ. بيرجر بلازا نظرة عن الفن المعروض على المقعد

تأسست الرابطة لأول مرة في عام 1916 وأُعيد تشكيلها في عام 1920، وأنتجت أعمالًا روائية وشعرية وفنًا بصريًا يعكس مفاهيمًا جديدة للهوية العربية والأميركية، وكانت هذه الأعمال جزءًا لا يتجزأ من حركة النهضة العربية في الشرق الأوسط. وخصصت جمعية واشنطن ستريت التاريخية العمل الفني في إليزابيث إتش بيرجر بلازا للاحتفال بإرثها الأدبي. لم تكن النساء عضوات في الرابطة ولكن كن عضوات محترمات في المجتمع الأدبي، من بينهما عفيفة كرم وأجبية معلوف. حوّل هؤلاء الأدباء والفنانون العرب الأمريكيون الأوائل اللغة العربية تحولًا جذريًا، وكانوا مصدر إلهام لأجيال لاحقة من الكتّاب في الولايات المتحدة والشرق الأوسط، وخلقوا أشكالًا جديدة مبتكرة وجذرية من الأدب العربي، تتجسد جميعها في الأعمال الفنية المعروضة في الحديقة. ابتكرت الفنانة سارة أوحد أبجدية عربية مجرّدة لإحياء ذكرى هؤلاء الكتاب والشعراء بخط عربي جديد، إذ تعرض اللوحات الفسيفسائية اقتباسات من أعمالهم. ويُمثل التمثال الموجود على حافة اللوحة المركزية الكلمة العربية "القلم".

Washington Street Historical Society العمل الفني في ساحة إليزابيث إتش. بيرغر بلازا للاحتفاء بالإرث الأدبي للجالية الناطقة بالعربية في نيويورك. وقد صممت الفنانة المغربية الفرنسية سارة أوحدو خمس لوحات فسيفساء تعرض مقتطفات من أعمالهم بأبجدية تجريدية من إبداعها. وتكتب المنحوتة على حافة التلة المركزية كلمة "القلم" باللغة العربية.

كلمة الفنانة

ليلى ناظميان

تنطلق الممارسة الفنية الحديثة لسارة أوحدو من لقائها بكتّاب "حيّ سوريا الصغرى" التاريخي في نيويورك، الذين أسهمت حياتهم وأفكارهم في إعادة تشكيل فهمها لإرث الثقافة في بلاد الانتشار. فقد وصل مفكرون مثل خليل جبران وأمين الريحاني إلى الولايات المتحدة مطلع القرن العشرين، وواجهوا تساؤلات ما زالت تشغل الفنانين في بلاد الاغتراب حتى يومنا هذا: بعد مغادرة الوطن، بأي لغة ينبغي أن يكتب المرء؟ وكيف تتطور الثقافة عندما تعبر الحدود وتنتقل من مكان إلى آخر؟ من خلال تأسيس مطابع عربية وترجمة أعمالهم بأنفسهم بين العربية والإنجليزية، تولّى هؤلاء الكتّاب مسؤولية نقل إرثهم اللغوي والثقافي، جاعلين تراثهم متاحًا ضمن سياقات جغرافية وثقافية جديدة.

بالنسبة إلى أوحدو، كان لهذا التاريخ صدى عميق مع تجربتها الشخصية. فهي تعيش بين فرنسا والمغرب، وتتشكّل ممارستها الفنية، على نحو مماثل، في ظل إحساس المغترب المرتبط باللغة العربية داخل سياق الشتات. ففي المغرب، يتحدد الوصول إلى العربية الفصحى بعوامل مثل الانتماء العرقي والطبقة الاجتماعية ومستوى التعليم؛ ولذلك تبقى لغة القراءة والكتابة بالنسبة لكثيرين بعيدة ومؤسساتية الطابع. علاقة أوحدو الخاصة بالعربية تحمل آثار هذا الانقسام؛ فهي مرتبطة ارتباطًا حميمًا بأصواتها وإيقاعاتها وحضورها البصري، لكنها في الوقت ذاته بعيدة عن صورتها المعيارية المكتوبة. وقد تحوّل هذا التوتر إلى مصدر إبداعي، دفعها إلى البحث عن صلة جديدة باللغة عبر الصورة.

من خلال تعاملها مع الأبجدية العربية بوصفها بنية وشكلًا في آن واحد، تنظر أوحدو إلى الخط كمعمار بصري؛ فتقوم بتفكيكه وتجزئته وإعادة تركيبه ضمن تشكيلات تجريدية. استلهامًا من الزخارف الهندسية الإقليمية ومن المعارف الحرفية الموروثة، تتعامل مع اللغة كما لو كانت بنية معمارية، فتنتج أعمالًا من الزجاج والفسيفساء تمثل قصائد مفكَّكة. وتتسم الأشكال الناتجة بكونها غير قابلة للقراءة عمدًا: إنها «ترجمة غير مقروءة» ورغم ذلك تظل متاحة للجميع. إذ يستطيع المشاهد أن يتعرّف إلى حضور النص المزخرف دون الحاجة إلى فك شفرته. من خلال استنادها إلى الإرث البصري للعالم العربي، تستعيد أوحدو الزخرفة والحرفة بوصفهما تقاليد حيّة وفكرية لا تنفصل عن الذاكرة الثقافية ولا عن الابتكار الفني.